علي الهجويري

121

كشف المحجوب

إلى الصورة ويرى فيها المصور . وهذه العبارة أشبه في معناها الحقيقي بما قال إبراهيم خليل اللّه ورسوله الذي نظر إلى الشمس والقمر والنجوم وقال : قالَ هذا رَبِّي « 1 » ذلك لأنه قد غلبه الشوق ، حتى رأى صفات محبوبه في كل ما يراه . وأحباب اللّه يرون أن الكون رهن إرادته ، وأسير مشيئته ، وأن وجود المخلوقات لا شيء بجوار قدرة الخالق ، ولذلك عندما ينظرون بشوق فإنهم لا يرون المخلوق الخاضع الذليل ، ولكنهم يرون القادر الفاعل المبدع وسأعالج هذا الموضوع في باب المشاهدة . وقد وقع بعض الناس في الخطأ وظنوا أن قول محمد بن واسع : « رأيت اللّه فيه » تعنى حلول اللّه في هذا الشيء ، وهذا محض كفر ، وذلك لأن المكان مرتبط بما يحل فيه ، فإذا اعتقد أحد أن المكان مخلوق فان ما يحل به يجب أن يكون مخلوقا أيضا ، وإذا كان ما يحل بالمكان قديما كان المكان قديما كذلك ، ومن ثم فإن لهذا القول نتيجتين خاطئتين كل واحدة منهما كفر ، وأعنى بهاتين النتيجتين أن المخلوقات قديمة ، أو أن الخالق محدث ، وعليه فعند ما قال محمد بن واسع : أنه رأى اللّه في الأشياء ، فإنه كان يعنى - كما ذكرت سابقا - أنه رأى في تلك الأشياء العلامات الدالة على اللّه ، والدلائل والبراهين التي توصل إليه . وسوف أناقش في مكان آخر بعض النقاط الدقيقة المرتبطة بهذا الموضوع . 6 - ومنهم أبو حنيفة النعمان بن ثابت الخزاز إما الأئمة ، والمثل الذي يحتذيه أهل السنة ، كان متبحرا في أعمال المجاهدة والعبادة ، وحجة كبيرة في مبادئ الصوفية . وقد أراد في بادئ أمره أن يعتزل الناس ، ويترك صحبتهم ، ذلك أنه حرر

--> ( 1 ) سورة الأنعام : آية 77 .